هل انقاص الوزن يشفي من السكري


هل انقاص الوزن يشفي من السكري


لا شك في أن لخسارة الوزن تأثيراً كبيراً في داء السكري ..

صحيح أن هذه الخسارة قد لا تشفي من داء السكري من النوع الثاني دائماً، إلا أن بلوغ الوزن المناسب للجسم قد يتيح لكثيرين هذه الفرصة. ومع أن فقدان الوزن قد لا يشفي تماماً، تسمح هذه الطريقة لمَن يعانون هذا المرض تناول كميات أقل من الدواء. كذلك تساهم خسارة الوزن في التحكم في بعض المشاكل الصحية التي ترافق السكري أو حتى الحؤول دون الإصابة بها.

يعاني مرضى السكري ارتفاع معدل السكر في الدم، ويعود ذلك إلى خلل ما مرتبط بهرمون الإنسولين، الذي يفرزه البنكرياس، غدة تقع وراء المعدة. عندما تتناول الطعام، يفرز البنكرياس الإنسولين في مجرى الدم. فيتيح هذا الهرمون للسكر بدخول الخلايا، مخفضاً بالتالي نسبة السكر في الدم.

إن كنت تعاني النوع الثاني من داء السكري، يعني ذلك أنك لا تفرز ما يكفي من الإنسولين أو أن جسمك يعجز عن استخدامه بالطريقة المناسبة، ما يحول دون انتقال السكر إلى داخل الخلايا. نتيجة لذلك، يتراكم في الدم.

عندما يحاول البنكرياس إفراز هذه الكمية الكبيرة من الإنسولين، يتخطى الحد الأقصى لقدراته. نتيجة لذلك، تبدأ الخلايا المنتجة للإنسولين بالتعطل وتموت. ولا شك في أن هذا يزيد الطين بلة، إذ لا يتبقى للبنكرياس العدد الكافي من الخلايا لإنتاج الإنسولين. وما يُفاقم هذه المشكلة، حسبما أظهرت الأبحاث، أن الخلايا الدهنية في أجسام مَن يعانون السمنة أو يملكون كميات كبيرة من الدهن في محيط البطن تُطلق جزيئات تلحق الضرر بالبنكرياس. نتيجة لذلك، كلما زادت كمية الدهون في محيط البطن، يُعتبر الشخص أكثر عرضة للأضرار التي تلحق بالبنكرياس.

لا شك في أن خسارة الوزن تحد الكثير من هذه المشاكل. فعندما تخسر الوزن، تزداد قدرة البنكرياس على إنتاج الكمية الكافية من الإنسولين التي يحتاج إليها جسمك. وفي بعض الحالات، تكون خسارة الوزن كافية لإعادة معدل السكر في الدم إلى معدله الطبيعي، ما يقضي على الداء السكري. حتى لو لم يعد السكر في دمك إلى معدله الطبيعي، تخفض خسارة الوزن الحاجة إلى العلاج بالإنسولين وغيره من أدوية تضبط داء السكري. علاوة على ذلك، تقلل من خطر الإصابة بالمضاعفات الأخرى التي ترافقه غالباً، ومن بينها مشاكل القلب، مرض الكليتين، وتلف الأعصاب.

بالإضافة إلى ذلك، تتواصل فوائد خسارة الوزن وحدها من مخاطر داء السكري مع التقدم في العمر أيضاً. يخطئ الناس حين يظنون أن مخاطر الإصابة بداء السكري تزداد تلقائياً مع التقدم في السن. فلا يزداد خطر الإصابة بهذا المرض إلا إذا اكتسبت الوزن بمرور السنوات وقلّ نشاطك. أما في حالة مَن يحافظون على وزن صحي، فيبقى احتمال الإصابة بهذا المرض هو نفسه بمرور الزمن أو قد يرتفع بمقدار بسيط.

لا شك في أن ضبط الوزن مسألة بالغة الأهمية في حالة العائلات التي تعاني هذا الداء وراثياً. فقد كشفت الأبحاث أن مَن يملكون تاريخاً عائلياً من الإصابة بالنوع الثاني من الداء السكري يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. لذلك يحد الحفاظ على وزن صحي من مخاطر الإصابة بهذا المرض بنحو 70% إلى 90%.

عموماً، يُعتبر وزن الجسم صحياً حين يبلغ مؤشر كتلة الجسم 25 أو أقل. ولبلوغ هذا الهدف، لا تحتاج إلى التمرن كثيراً أو تمضية الساعات في صالة الرياضة كل يوم. ولكن يجب أن تحافظ على معدل نشاط جيد. وإن كنت تود خسارة الوزن، فقد يكون من الأفضل أن تستشير طبيبك ليصف لك برنامجاً غذائياً وتمارين رياضية تلائم حاجتك.